نبذة عن الدكتور مسعود جوادي
حياته وتعليمه
وُلد الدكتور مسعود جوادي عام ١٩٧٤ في مدينة بيزانسون الفرنسية. وهو ابن الدكتور محمد جوادي، عضو هيئة التدريس السابق في جامعة أصفهان للعلوم الطبية، الذي وُلد نتيجةً لمهمة والده العلمية في الخارج. بعد ثلاث سنوات من ولادته، عادت عائلته إلى إيران، ولكن بسبب مهمة والده التعليمية، غادروا إلى الولايات المتحدة مرة أخرى.
في الولايات المتحدة، نما لدى الدكتور جوادي حبٌّ للعلم والمعرفة منذ صغره. بدأ تعليمه الابتدائي في مدرسة ميدور الابتدائية، ثم تابع دراسته في مدرسة طومسون المتوسطة ومدرسة جيه فرانك دوبي الثانوية. خلال هذه الفترة، شارك في العديد من المسابقات العلمية، مثل المسابقة الوطنية للتهجئة، ومسابقة الجغرافيا، ومسابقات الاتحاد الدولي للرياضيات، ومسابقات اللاتينية، والمسابقة العشارية الأكاديمية، وأظهر موهبته وعبقريته. كان من بين إنجازاته حضوره حفل البيت الأبيض كعضو في الفريق الفائز بمسابقة العشاري عام ١٩٩٢.
ثم درس التاريخ في جامعة رايس في هيوستن، تكساس، وحصل على شهادة الطب من كلية بايلور للطب عام ٢٠٠٠. بدأ حبه للناس واهتمامه بالتفاوتات الاجتماعية منذ أن كان طالبًا، مما دفعه إلى المشاركة في رحلات طبية تطوعية إلى المناطق المحرومة.
الأنشطة الطبية والإنسانية
بعد حصوله على شهادته الطبية، تخصص الدكتور جوادي في الطب الباطني وانضم إلى منظمة أطباء بلا حدود (MSF) بروح إنسانية. خلال اثني عشر عامًا قضاها مع المنظمة، سافر إلى ٥٢ دولة حول العالم، مقدمًا خدمات طبية للمرضى المحتاجين في المناطق المحرومة. من أمريكا الوسطى إلى أفريقيا وجنوب شرق آسيا، كان الدكتور جوادي في الصفوف الأمامية لمكافحة الأمراض المعدية والأزمات الإنسانية والأوبئة الخطيرة.
في عام ٢٠٠٣، وبعد تفشي مرض السارس في جنوب شرق آسيا، أوفدته مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأمريكية (CDC) إلى تايلاند وكمبوديا لدراسة المرض والسيطرة عليه. كما عمل في بعثات إنسانية في دول مثل الهند ونيكاراغوا وليبيريا وسيراليون وكينيا وزامبيا وجنوب السودان وموزمبيق وأوغندا وتنزانيا. وشارك في ثلاث بعثات خاصة للسيطرة على مرض الإيبولا في أفريقيا، وأنقذ آلاف الأرواح.
قدّم الدكتور جوادي خدماته الطبية ليس فقط خارج الولايات المتحدة، بل داخلها أيضًا. عمل في مستشفيات مختلفة في الولايات المتحدة، واستخدم دخله لتوفير المعدات الطبية والطعام للمرضى في البلدان الفقيرة.
الوفاة والإرث الخالد
بعد سنوات من خدمة الإنسانية، توفي الدكتور مسعود جوادي في حادث مأساوي عام ٢٠١٥. لكن إرثه لا يزال حيًا. واصلت عائلته وأصدقاؤه مسيرته من خلال إنشاء مؤسسة الدكتور مسعود جوادي العالمية. أُسست المؤسسة بهدف تقديم الخدمات الطبية للمحتاجين، ودعم المنظمات الإنسانية، ومواصلة أنشطة الدكتور جوادي الخيرية.
وتماشياً مع مبادئه الإنسانية، أنشأت عائلته مستشفى للعيون في إحدى المناطق المحرومة شرق طهران. بدأ المستشفى العمل عام ١٤٠٢ هـ، وهو يقدم الآن خدماته الطبية للمرضى المحتاجين.
استمرار مسيرة الدكتور جوادي
على الرغم من رحيل الدكتور مسعود جوادي، إلا أن روحه التي اتسمت بالإيثار والتفاني وحبه للإنسانية لا تزال تُلهم الكثيرين حول العالم. وتواصل المنظمات التي دعمها العمل لتحقيق الأهداف الإنسانية، بما في ذلك منظمة أطباء بلا حدود (MSF)، والاتحاد الأمريكي للحريات المدنية (ACLU)، ومنظمة Care.org، ومنظمة Partners in Health، وبنك هيوستن للأغذية، وإذاعة NPR.
تُجسّد قصة حياة الدكتور مسعود جوادي وعمله أهمية الالتزام بالقيم الإنسانية وخدمة الآخرين. وستبقى ذكراه خالدة في قلوب العديد من الذين استفادوا من خدماته.
